المنجي بوسنينة

41

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الكومسيون . وإلى جانب ذلك شارك سالم أبو حاجب في عدّة بعثات رسميّة إلى الأستانة ، وأهمّها بعثة سنة 1288 ه / 1871 م ، مع الوزير خير الدين التونسي للتفاوض في شأن الفرمان وتنظيم العلائق بين تونس والدولة العثمانية . وكان سالم أبو حاجب هو المتولّي للمفاهمات في تنظيم العلائق بين الدولتين من الناحية الدينية مع شيخ الإسلام العثماني . وفي سنة 1290 ه / 1874 م ، سافر إلى إيطاليا مصاحبا صديقه أمير الأمراء حسين الذي كلّف بمأموريّة تصفية حساب أملاك القائد الإسرائيلي نسيم شمامة ( ت 1289 ه / 1873 م ) ، وكان هذا القائد قبل فراره إلى إيطاليا القابض العام للدولة التونسيّة . ومن أجل تصفية هذه القضيّة بقي أمير الأمراء حسين مقيما بالقرنة ( ليفورنيا ) ومعه سالم أبو حاجب إلى أواخر جمادى سنة 1298 ه / أواخر ماي 1881 م . وهكذا اغتنم سالم أبو حاجب تلك الإقامة التي امتدّت بإيطاليا ستّ سنوات لتعلّم اللغة الإيطالية والارتحال إلى فرنسا حيث زار معرض باريس العام سنة 1295 ه / 1878 م ، واطلع في ذلك المعرض على أحدث المخترعات . كما أنّه اجتمع في باريس مع صديقه محمّد بيرم الخامس وكان بها في سفرته الثانية إليها للتداوي . أمّا الوظائف الشرعيّة الدينية بتونس الحاضرة فسالم أبو حاجب لم يرقّ إليها إلّا في أواخر حياته لمّا سمّي مفتيا مالكيّا بالحاضرة سنة 1323 ه / 1905 م . ثمّ ترقّى إلى خطّة باش مفتي ، أي رئاسة المفتين المالكيين سنة 1337 ه / 1919 م . وظلّ في خطّته إلى أن توفّي بالمرسى بضاحية تونس الحاضرة في ذي الحجّة سنة 1343 ه / 1925 م ، ودفن بمقبرة الزلاج بعد أن أقيمت عليه صلاة الجنازة في بطحاء القصبة بحضور أمير البلاد محمّد الحبيب باشا باي ( ت 1347 ه / 1929 م ) . وكان لسالم بوحاجب نشاط ثقافي وصحافي ، من ذلك أنّه عندما تأسّست الجمعيّة الخلدونيّة بتونس العاصمة لتعليم العلوم العصريّة باللغة العربية كان أوّل من افتتح الدروس يوم السبت 13 ذي الحجّة 1314 ه / 15 ماي 1897 م . وكان قد بدأ درسه انطلاقا من قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها [ البقرة : 31 ] ، جاعلا مدار درسه على أنّ المسلمين إنّما تأخّروا على نسبة تفريطهم في العلوم الحكميّة والكونيّة . كما أنّه كان من المحرّرين في جريدة الحاضرة ( 1888 - 1911 م ) . ولعلّ أهمّ ما يلفت الانتباه في نشاط سالم أبو حاجب اجتهاده وحرصه على مدّ الجسور بين الإسلام والحداثة ، ودعوته إلى الاعتناء - بجانب العلوم المتعلّقة بالحياة الدائمة - بالعلوم التي تنفع في الحياة الدنيا . وقد تجلّي ذلك في كتاباته ومحاضراته وكذلك في دروسه بجامع الزيتونة ، فقد ذكر تلميذه محمّد الخضر حسين أنّه عندما حضر دروسه شعر بأنّه دخل « في مجال أفسح للنظر وأدعى لنشاط الفكر ، إذ لم يكن الأستاذ يقصّر مناقشته على عبارات المؤلّفين ، بل كان يتجاوزها إلى نقد الآراء نفسها ، ويتجاوز النقد إلى الغوص على أسرار المباحث ، دينيّة كانت أم عربيّة ، ولا يترك في درس الكتب الشرعيّة أن يعقد الصلة بين أصول الإسلام ومقتضيات المدنيّة الحاضرة » [ محمّد الخضر حسين ، تونس وجامعة الزيتونة ، ص 30 ، دمشق ، 1971 م ] .